الشيخ الصدوق
565
من لا يحضره الفقيه
باب * ( ما جاء فيمن حج ولم يزر النبي صلى الله عليه وآله ) * * ( وفيمن مات بمكة أو المدينة ) * 3157 - روى محمد بن سليمان الديلمي ، عن إبراهيم بن أبي حجر الأسلمي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أتى مكة حاجا ولم يزرني إلى المدينة جفوته يوم القيامة ، ومن أتاني زائرا وجبت له شفاعتي ، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة ، ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم بحاسب ومات مهاجرا إلى الله عز وجل وحشر يوم القيامة مع أصحاب بدر " . * ( اتيان المدينة ) * إذا دخلت المدينة ( 2 ) فاغتسل قبل أن تدخلها أو حين تدخلها ، ثم ائت قبر -
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، وفى الكافي " عن أبي حجر الأسلمي " وفى التهذيب نقلا عن محمد بن يعقوب " عن أبي يحيى الأسلمي " ولعل الصواب ما في التهذيب الا أن فيه سقطا والصواب " ابن أبي يحيى " وهو نسبة إلى الجد والظاهر أن الرجل هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي المذكور في رجال العامة كنيته أبو إسحاق وضعفه جماعة منهم وقالوا كان كذابا قدريا رافضيا وفى المحكى عن الشافعي قال : انه ثقة ، وأنت خبير بأن تضعيف القوم بعض الرواة كثيرا ما يكون من جهة الرفض أو التشيع فلا عبرة به ، وبالجملة توفى إبراهيم 184 أو 191 على اختلاف . ( 2 ) رواه الكليني ج 4 ص 550 في الصحيح عن معاوية عمار أبى عبد الله عليه السلام ، واعلم - أيدك الله - أن جماعة قليلة من العامة ينكرون علينا زيارة المشاهد لا سيما مشاهد العترة الطاهرة والدعاء عندها والصلاة فيها والتوسل والتبرك بها قال استاذنا الأميني - رضوان الله تعالى عليه - في كتابه الغدير الأغر : قد جرت السيرة المطردة من صدر الاسلام منذ عهد الصحابة الأولين والتابعين لهم باحسان على زيارة قبور ضمنت في كنفها نبيا مرسلا ، أو إماما طاهرا ، أو وليا صالحا أو عظيما من عظماء الدين وفى مقدمها قبر النبي الأقدس صلى الله عليه وآله . وكانت الصلاة لديها ، والدعاء عندها ، والتبرك والتوسل بها ، والتقرب إلى الله وابتغاء الزلفة لديه باتيان تلك المشاهد من المتسالم عليه بين فرق المسلمين من دون أي نكير من أحادهم وأي غميزة من أحد منهم على اختلاف مذاهبهم حتى ولد الدهر ابن تيمية الحراني ، فجاء كالمغمور مستهترا يهذي ولا يبالي ، فتراه وأنكر تلك السنة الجارية سنة الله التي لا تبديل لها ولن تجد لسنة الله تحويلا ، وخالف هاتيك السيرة المتبعة وشذ عن تلك الآداب الاسلامية الحميدة ، وشدد النكير عليها بلسان بذى وبيان تافه ووجوه خارجة عن نطاق العقل السليم ، بعيدا عن أدب العلم ، أدب الكتابة ، أدب العفة ، وأفتى بحرمة شد الرحال لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وعد السفر لأجل ذلك سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة ، فخالفه أعلام عصره ورجالات قومه فقابلوه بالطعن الشديد فأفرد هذا بالوقيعة عليه تأليفا حافلا ( كشفاء السقام في زيارة خير الأنام للسبكي ) و ( الدرة المضيئة في الرد على ابن تيمية ) له أيضا ، والمقالة المرضية لقاضي القضاة المالكية تقى الدين أبى عبد الله الأخنائي ، ونجم المهتدي ورجم المقتدى للفخر ابن المعلم القرشي ، ودفع الشبه لتقي الدين الحصني ، والتحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة لتاج الدين الفاكهاني ، وتأليف أبى عبد الله محمد بن عبد المجيد الفاسي . وجاء ذلك يزيف آراءه ومعتقداته في طي تآليفه القيمة كالصواعق الإلهية في الرد على الوهابية للشيخ سليمان بن عبد الوهاب في الرد على أخيه محمد بن عبد الوهاب النجدي ، والفتاوى الحديثة لابن حجر ، والمواهب اللدنية للقسطلاني ، وشرحه للزرقاني . وهناك آخر يترجمه بعجره وبجره ويعرفه للملاء ببدعه وضلالاته . ثم قال : وقد أصدر الشاميون فتيا بتكفيره وعرضت الفتيا هذه على قاضى القضاة بمصر البدر بن جماعة فكتب على ظاهر الفتوى " الحمد لله هذا المنقول باطنها جواب عن السؤال عن قول ابن تيمية " ان زيارة الأنبياء والصالحين بدعة وما ذكره من نحو ذلك ومن أنه لا يرخص بالسفر لزيارة الأنبياء " باطل مردود عليه ، وقد نقل جماعة من العلماء أن زيارة النبي صلى الله عليه وآله فضيلة وسنة مجمع عليها ، وهذا المفتى المذكور - يعنى ابن تيمية - ينبغي أن يزجر عن مثل هذه الفتاوى الباطلة عند الأئمة والعلماء ويمنع من الفتاوى الغريبة ، ويحبس إذا لم يمتنع من ذلك ويشهر أمره ليحتفظ الناس من الاقتداء به ، راجع الغدير ج 5 ص 87 .